عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
167
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وثمانين سنة وكان مدرس سهقنه وقد تفقه عليه خلق باليمن وكان صاحب البيان يحبه ويقول له شيخ الشيوخ وحضر جنازته يوم مات روى أن أناسا وقعوا عليه في طريق فضربوه بالسيوف فلم تقطع سيوفهم فسئل عن ذلك فقال كنت أقرأ سورة يس قال ابن سمرة والمشهور أنه كان يقرأ قوله تعالى « ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم » فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين وحفظا من كل شيطان مارد وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم أن بطش ربك لشديد إلى آخر السورة وتسمى آيات الحفظ وسببه أنه وجدها معلقة في عنق شاة والذئاب تلاعبها لا تضرها صنف الصعبي كتاب التعريف في الفقه واحتراز المذهب وكان يقوم بكفايته وما يحتاج إليه رجل من مشايخ بني يحيى من يافع قال اليافعي رحمه الله تعالى يافع يقولون أهل يحيى وأهل عيسى وأهل موسى ثلاثة بطون لهم عز وشرف فأهل موسى أخوالي وفيهم الكرم والمشيخة وأهل يحيى أخوال بني عمي وفيهم العز والنجدة ولا يزال الحرب بينهم وبين أعدائهم وفيهم الفقيه الولي أبو بكر البحيري الذي كان السلطان المؤيد في طوعه واستدرك الفقيه حسين علي اليافعي وغلطه في ثنائه عليه ونسبه أي البحيري إلى الزندقة لكونه من أتباع ابن عربي والله أعلم بحاله قاله ابن الأهدل وفيها كوتاه الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني توفي في شعبان عن سبع وسبعين سنة وحدث عن رزق الله التميمي وأبي بكر ابن ماجة الأبهري وخلق قال أبو موسى المديني أوحد وقته في علمه وطريقته وتواضعه حدثنا لفظا وحفظا على منبر وعظه وقال غيره كان جيد المعرفة حسن الحفظ ذا عفة وقناعة وإكرام للغرباء وقال ابن ناصر الدين كان إماما حافظا من أولاد المحدثين كان ابن عساكر يفخم أمره وأثنى عليه ابن السمعاني وغيره انتهى وفيها علي بن عساكر بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الخشاب صحب الفقيه نصر المقدسي وسمع منه سنة سبعين وأربعمائة ثم سمع بدمشق من أبي عبد الله